ترجمة : خالد ماهر
- النظام اعتقل 16 ألف مصري بهدف إخضاعهم لحكمه .
- هل مهدت طبيعة التعامل مع ثورة 25 يناير 2011 الطريق لعودة الحكم الإستبدادي من جديد؟
- ما حجم القوة التي ينوي “السيسي” امتلاكها لكي يسيطر على الأوضاع؟
- المراقبون يجزمون بأن البلاد قد عادت من جديد إلى عهد مبارك …بل أسوأ!
- مثل جمال مبارك ومن معه تهديدا لامبراطورية العسكر الإقتصادية فتم إيداعهم السجون .
- الوضع الإقتصادي الحالي كارثي ولن تستطيع قوات الأمن مواجهة الإضرابات المتصاعدة .
- هناك تناقض واضح فى الأحكام القضائية الصادرة بشأن قتلة خالد سعيد أو معتقلي أبو زعبل من جهة وبين المتظاهرين السلميين من ناحية أخري .
- كثير من الثوار اعترفوا بأنهم تعرضوا لخدعة كبري!
- المعتقلون يسألون الثوار على الأرض:- ماذا أنتم فاعلون ؟!
كتب الصحفي “باتريك كينجسلي”مقالا فى كلا من صحيفتي الجارديان والأوبزرفر البريطانيتين يتناول فيه بالشرح والتفصيل أوضاع المعارضة المصرية فى ظل الإنقلاب العسكري.
يفتتح الكاتب مقاله بتساؤلين اثنين:-
أولهما :- هل مهدت طبيعة التعامل مع ثورة 25 يناير 2011 الطريق لعودة الحكم الإستبدادي من جديد؟
وثانيهما:- ما حجم القوة التي ينوي “السيسي” امتلاكها لكي يسيطر على الأوضاع؟
يتناول الكاتب فى صدر مقاله قضية الناشط “علاء عبد الفتاح” وهو واحد من بين 16 ألف معتقل سياسي فى مصر، حيث كتب “علاء” مقالا من داخل محبسه قائلا:-”الجميع يعرف جيدا ان معظم المعتقلين هم من الشباب، وأن هذا الظلم الفادح إنما يهدف بالأساس إلى إخضاع أولئك الشباب للنظام الذى لايمكن أن يتلاءم يوما ما مع تطلعاتهم وطموحاتهم للتغيير”
فى البداية ، يعطي الكاتب انطباعه عن فترة الثلاثة سنوات ونصف التي تلت ثورة 25 يناير، فيصف تقييمها ب”الكئيب”.. حيث كان من المفترض أن تمنح الثورة الفرصة لأولئك الشباب والذين هم فى السجون الآن ، و بدلا من ذلك فقد أدت إلى مزيد من الإستبداد والفساد.
“إن كثيرا من الثوار ومعهم العديد من المحامين الحقوقيين يجزمون بأن البلاد قد عادت من جديد إلى عهد مبارك …بل أسوأ !
فقد عادت الممارسات القمعية للشرطة ممثلة فى سجن الصحفيين و منع التظاهرات بالإضافة إلى استبعاد شخصيات مؤثرة كوائل غنيم ومحمد البرادعي تماما من المشهد ، وأضف إلى ذلك ظهور قائد الجيش كمرشح للرئاسة وبما يتزامن بكل تأكيد مع عودة النظام القديم- نظام حسني مبارك !”
يشير الكاتب بعد ذلك إلى مقالة الوزير يحيي حامد” والذى شغل حقيبة الإستثمار فى عهد الرئيس مرسي ، حيث اكد ” حامد” على انعدام الصلة حاليا بين مبادئ ثورة 25 يناير وبين الوجوه المتصدرة للمشهد السياسي الحالي، وخصوصا بعدما ساعد التعديل الوزارى الأخير على عودة المزيد من حرس مبارك القديم على حساب اختفاء بعض الرموز الليرالية والتي شغلت مواقع تنفيذية فى عهد الحكومة المستقيلة.
يطرح الكاتب سؤالا مفتوحا حول أوجه التشابه- وربما التطابق- بين النظام الحالي و نظام مبارك من حيث الديكتاتورية والتمسك بالسلطة، فهناك تساؤلات عدة حول حجم القوة المباشرة التي يمتلكها السيسي وعن مدى التماسك القائم بين مؤسسات الجيش والشرطة والحكومة والقضاء ؟!
فى هذا السياق يجيب “مايكل حنا” وهو احد النشطاء السياسيين قائلا بأن الإختبار الحقيقي هو الذى سيعقب الإنتخابات المرتقبة…
“فهل سيستطيع السيسي الرئيس أن يتخذ مايشاء من قرارات حقا مستندا إلى خلفيته العسكريه وبما يسميه التفويض الشعبي ؟ يتساءل الكاتب.
يتناول الكاتب بعد ذلك الصراع الذى دار بين نخبة مبارك وبين العسكر الذين شعروا بأن الميول الليبرالية لرجال الأعمال الجدد ربما يهدد إمبراطورية البيزنس التي يمتلكونها ، وعلى هذا فقد كانت من أولي نتائج إزاحة مبارك هي إلحاق العقوبة برجال الأعمال هؤلاء -ومن بينهم جمال مبارك بالطبع – حيث أودعوا السجون لسنوات !
ذلك الصراع دفع بأحد الجنرالات –والذي يصور دائما الجيش على أنه المنقذ- للقول بأن رجال اعمال مبارك هم السبب الرئيسي لمعاناة الشعب مؤكدا بأن تلك الحقبة لن تعود مجددا.
كما يشير الكاتب إلى الوضع الإقتصادي الكارثي الذى تمر به البلاد مشككا فى قدرة أجهزة الأمن على استخدام العنف مجددا فى مواجهة الإضرابات العمالية أو المطالب الفئوية بما يتبعه ذلك من استمرار للزخم الثوري الذي بدأ قبل ثلاثة أعوام ، كما يبرز فى الوقت ذاته شهادة د.سمير رضوان –أول وزير مالية بعد تنحي مبارك- والذي يؤكد على قوة مؤسسات المجتمع المدني وحفاظها على الوضع الذى اكتسبته خلال السنوات القليلة الماضية.
أما هالة شكر الله والتي أصبحت أول زعيمة لحزب سياسي مصري فتشير إلى حدوث تطورات عميقة فى طبيعة الشعب المصري وخصوصا الشباب والذين قاموا مؤخرا بحملات قوية ضد الدستور الذي تم تمريره فى يناير الماضي، رغم أنه أكثر ليبرالية من سابقيه- على حد قولها.
يذكر الكاتب بعد ذلك المفارقات المدهشة فى الأحكام القضائية الصادرة بحق الضباط المتهمين بقتل خالد سعيد فى العام 2010 والذين استمرت محاكمتهم ثلاث سنوات ونصف ، أو أولئك الظباط الذين قتلوا 37 معتقلا فى عربة ترحيلات سجن أبو زعبل ليحكم بعدها على احدهم فقط بعشر سنوات سجن، هذا فى الوقت الذى يحبس فيه أنصار مرسي ويأخذون أحكاما قاسية لمجرد التظاهر.
على الرغم من تلك المفارقات ، إلا أن دور المستشار هشام جنينة قد برز فى الآونة الأخيرة بشكل مثير للجدل، فالرجل الذي يشغل موقع رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات قام بإجراء حوارات صحفية فضح فيها ممارسات الشرطة المصرية وكيف أنها تضع العراقيل تلو العراقيل فى طريق موظفي الجهاز ليحول ذلك دون القيام بواجبهم الرقابي.
يعترف علاء عبد الفتاح فى رسالته إلى “الأوبزرفر” بالخدعة التي تعرض لها الثوار حين تلقوا وعودا زائفة بأن تقدما ملحوظا سيحدث فى العملية الديموقراطية، ولكن ما حدث كان هو النقيض تماما ، فالحاصل الآن أن كل متهم مدان وأن من فى السجن الآن لن يخرج منه – على الأقل فى المدي المنظور- إلا إذا أجاب كل ثائر عن السؤال الأهم :- ما ذا أنت فاعل تجاه ما يحدث ؟
على ما يبدو فإن نجاح أى رئيس قادم يعتمد بشكل رئيسي على مدي تمكنه من الإجابة كذلك على السؤال السابق؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق